ماكس فرايهر فون اوپنهايم
322
من البحر المتوسط إلى الخليج
مروان فيقول : عندما هدمت الأسوار انفتحت ثغرة في الصخر تؤدي إلى مغارة . في هذه المغارة وجد مروان امرأة مستلقية على ظهرها وتلبس 70 قطعة من الحلي والمجوهرات . وكان معصما قدميها مربوطين إلى بعضها البعض بواسطة شعرها الطويل وكان جبينها مزيّنا بصفيحة من الذهب كتب عليها النص التالي : « أنادي اسمك يا إلهي ، أنا تدمر ابنة حسان ، فليكن السقوط حليف كل من يتجرأ على الدخول إلى منزلي » . على إثر ذلك شعر مروان بأنه مضطر إلى مغادرة المكان بأقصى سرعة دون أن يمس مجوهرات المرأة وحليها ، وبعد أن أغلق الثغرة بالصخرة الكبيرة التي كان قد نزعها عنها . ويضيف ياقوت قائلا : بعد ذلك بوقت قصير قتل مروان وسقطت معه الدولة الأموية . وبالفعل فقد قتل مروان في عام 750 م وبذلك حل العباسيون محل الأسرة الأموية . وحسب ياقوت فإن تدمر هو اسم ابنة حسان بن أذينة بن الصميدع بن مزيد بن أمليق بن لوط بن سام ابن نوح . أليست هذه الحكاية للتذكير بالملكة زنوبيا التي كانت آنذاك ( توفي ياقوت عام 1229 م ) قد أصبحت ملكة أسطورية والتي تنحدر حسب الروايات الشعبية المتناقلة جيلا بعد جيل من بني صميدع ؟ في العصر الإسلامي يرد ذكر تدمر لدى العديد من الجغرافيين العرب في العصر الوسيط بينما لا يرد لها ذكر عند آخرين وهذا دليل على أنها كانت قد توقفت عن أن تكون مدينة هامة في سورية . ابن خرداذبه « 1 » ( توفي بين 854 و 857 م ) يذكر تدمر كقضاء تابع لحمص تزرع فيه التمور ، والإصطخري « 2 » ( توفي عام 950 م ) يذكر تدمر في وصفه لبلاد العرب مع السلمية كمنطقتين تابعتين لحمص . كما أن ابن حوقل « 3 » ( توفي 976 م ) والمقدّسي « 4 » ( توفي 985 م ) يذكران تدمر كمدينة تابعة لمحافظة حمص السورية . ويعلمنا ابن الأثير أن تدمر كانت في
--> ( 1 ) ابن خرداذبه ، المسالك والممالك ( الترجمة الفرنسية ) ، باريس 1865 م ، ص 199 . ( 2 ) الإصطخري ، صور الأقاليم ( ترجمة مورغان ) ، هامبورغ 1845 م ، ص 5 . انظر أيضا ص 40 خريطة سورية رقم 36 . ( 3 ) شبرنغر ، طرق البريد والسفر في الشرق ، لا يبزيغ 1864 م ، ص 99 . ( 4 ) دي غوييه ، ص 17 .